15 mars 2012

التكامل بين الديبلوماسيا و الإعلام


للسفير محمد العربي المساري

 

 ألفت أن أسال عن الديبلوماسيا و الإعلام، وقد جربتهما معا، ما هي العلاقة ؟ و أحيانا أسأل أيهما أريح؟ و أيهما أفضل؟

وأجدني أجيب في الغالب بأن الديبلوماسي مهمته التكتم، و الصحافي مهمته الفضح . فهما إذن مفترقان. و الديبلوماسي يعالج ما يطرأ له من نوازل بتؤدة وبعد إمعان. أما الصحافي فعليه أن يتصرف على العكس بسرعة، و طبعا بإمعان كذلك، و إلا وقع فيما لا تحمد عقباه، و هو التسرع.

ثم إن الديبلوماسي يعالج الأمور ببرودة، و الصحافي يجب أن يعالج الأمور و هي ساخنة، و إلا فاته أن يقوم بمهمته الأساسية و هي أن يكون شاهدا على اللحظة. فالصحافة، و لنساير تبسيط الأمور، هي التاريخ الذي يكتب لحظة بلحظة.

 أما قبل الثورة التكنولوجية الراهنة فكان يقال إنها التاريخ الذي يكتب يوما بيوم. وإذا لم يسجل الصحافي حدثا في لحظة وقوعه، فان ذلك الحدث يصبح بالنسبة إليه جثة.

الديبلوماسي عليه أن يستلم تلك الجثة و يشرحها، ثم يقول لنا بخبرته، ما الذي حدث، و لماذا و كيف حدث. إذن فهما يلتقيان ، و يفترقان في بعض الخصائص، و لكنهما من حيث المهام، يختلفان، و أحيانا يتعاكسان. قاعدة " ما كل شيء يقال "، عند الديبلوماسي وهو يمثل سلطة،تتعاكس مع قاعدة، "الولاء للحقيقة" عند الصحافي، و هو يمثل سلطة مضادة.


مقتطف من محاضرة ألقيت بمقر وزارة الشؤون الخارجية و التعاون بتاريخ 23 اكتوبر 2001

المصدر :

علاقات المغرب بمحيطه الدبلوماسي و الاقتصادي

سلسلة محاضرات من  إصدارات النادي الديبلوماسي المغربي

1424-200

Posté par hanane bassit à 16:05 - - Permalien [#]